حكم من عق والديه

ماحكم من عق والديه بأن لا يسأل عليها وإذا قابلهما يدير وجهه ولا يلقى السلام عليهما ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد :

فقد أمرت الشريعة الإسلامية بالإحسان إلى الوالدين ، وعدم عقوقهما ، ومن عظيم بر الوالدين جاء الأمر بطاعتهما بعد عبادة الله تعالي .

قال _تعالى_:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }[الإسراء: 23].

وقد جاء الأمر بالإحسان إلى الوالدين عقب الأمر بوجوب إخلاص العبادة لله، في آيات كثيرة. منها قوله_ تعالى_: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً}[الأنعام:151].

وقوله_ تعالى_: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً}[ البقرة:83].

ومن هنا فقد أمر القرآن الكريم بطاعة الوالدين ، والبر بهما وذلك بصِلَتِهما، وطاعتِهما، والوفاءِ لهما، وحُسْنِ صحبتهما، وخفضِ الجناح لهما، ، وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى بأبلغ العبارات حين عبَّر بخفض الجناح تذلّلاً لهما، والرحمة بهما، والإحسان إليهما، والمعروف في صحبتهما، وعدم نهرهما والتَّأفف منهما حيث قال تعالى:
{ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.[الإسراء: 23، 24] .
وقد نهت الشريعة الإسلامية عن عقوق الوالدين، وشددت في ذلك غاية التشديد حيث جعلت هذا الأمر من أكبر الكبائر.

فقد ورد أن رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_ قال: ” ألا أنبِّئُكم بأكبرِ الكبائرِ، ثلاثاً، قالوا: بلَى يا رسولَ اللهِ، قال: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدينِ، وجلَس وكان متكئاً، فقال: ألا وقولُ الزُّور “ِ[رواه البخاري 3 / 172].

وجاء رجل إلى سيدنا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:” أمك “. قال: ثم مَن؟ قال:” أمك”. قال: ثم من؟ قال: “أمك”. قال: ثم من؟ قال: “ثم أبوك . [رواه البخاري ومسلم 4/1974].

وبين النبي_ صلى الله عليه وسلم_ أن رضا الوالدين من رضا الله، وسخطهما من سخط الله، فعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما_، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: “رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ”. [أَخْرَجَهُ التِّرمذيُّ 10/246].

ومن هنا ينبغي على هذا الرجل أن يتوب إلى الله _تعالى_ من عقوقه لوالديه، وأن يأخذ رضاهما؛ حتى لا يتعرض لعقاب الله _تعالى_ في الدنيا قبل الآخرة.

ومما ذُكر يُعلم الجواب، والله أعلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الآيات التسع التي بعث الله بها موسى عليه السلام؟

متى ترفع السبابة أثناء التشهد في الصلاة ؟

إبنتي تقدم بها السن ولم تتزوج